أشار راعي أبرشيّة جبيل المارونيّة المطران ​ميشال عون​، خلال ترؤّسه قدّاس بدء السّنة الطقسيّة، في كنيسة مار شربل في عنايا، إلى "أنّنا نحتفل هذا العام ببداية السّنة الطقسيّة والأبرشيّة في أجواء من الحزن على فراق أبينا سمير ضو، الّذي قُتل بطريقة وحشيّة ولكن، وعلى الرّغم من أنّنا لم نكد نودّعه ونواريه الثّرى، أصرّينا على الاحتفال بهذا القدّاس، لأنّنا أبناء القيامة، ولأنّنا نؤمن بأنّ الموت ليس سوى عبور إلى الملكوت السّماوي".

ولفت إلى أنّ "هذا القدّاس الّذي نحتفل به معًا، نقدّمه لراحة نفس أخينا الأب سمير، كما نقدّمه من أجل كلّ إنسان بعيد عن الله. ونصلّي أيضًا على نيّة الأبرشيّة بكلّ أبنائها وبناتها، لكي يمنحنا الرّبّ دائمًا كهنة ورهبانًا وراهبات قدّيسين، يتابعون حمل الرّسالة، ويحافظون على الأمانة الّتي ائتمننا عليها ​الرب يسوع​، وينقلون بشارته إلى كلّ إنسان؛ ولا سيّما إلى المتعطّشين إليها".

وركّز المطران عون على أنّه "على الرّغم من الحزن الكبير الّذي يخيّم علينا، ولا سيّما على عائلة الأب سمير وأبناء رعاياه والجسم الكهنوتي الّذي فقد أحد أعضائه، فإنّنا نرجو أن يكون دمه الّذي سُفك، حتى من أجل قاتله ومن أجل كلّ إنسان بعيد عن الله، وحياته الّتي تُوّجت بالاستشهاد، عبورًا إلى الملكوت السّماوي".

وذكر أنّ "هذه السّنة الطقسيّة تبدأ بأحد تقديس البيعة. ونحن نؤمن بأنّ الكنيسة مقدّسة في رأسها، وأنّها جماعة القدّيسين المدعوّين إلى القداسة. ولكن يبقى على الكنيسة وأبنائها أن يعمّقوا علاقتهم بالرّب يسوع، وأن يتقدّموا سنةً بعد سنة نحو الملكوت"، موضحًا "أنّنا كلّما عشنا علاقةً أوثق بالرّب يسوع، من خلال المراحل الطقسيّة المختلفة، واحتفالنا بمراحل حياته الخلاصيّة، زادنا تقديسًا واقتربنا أكثر فأكثر من الغاية الّتي نسعى إليها، وهي بلوغ الملكوت السّماوي والفوز به".

كما أكّد أنّه "لا ينبغي أن ننسى أنّ السّلام هو أيضًا الهدف الّذي نسعى إليه، فعلينا أن نعيش السّلام ونعمل على أن ينمو يومًا بعد يوم، لكي يصبح مجتمعنا مجتمعًا مطبوعًا بسلام المسيح".

وتابع المطران عون: "إنّ السّلام الّذي نعلنه ونسعى إليه، يجب أن نبدأ بعيشه بصورة ملموسة، انطلاقًا من عائلاتنا. فعائلاتنا مدعوّة إلى أن تكون بيوتًا يسودها السّلام والمحبّة والتضحية المتبادلة"، مركّزًا على أنّه "على كلّ رعيّة أن تكون جماعة تعيش السّلام بين أبنائها، وصولًا إلى المجتمع الأوسع، في مختلف مجالات العمل، وفي وطننا ​لبنان​ الّذي يفتقد إلى السّلام".

وشدّد على أنّ "لذلك، وإلى جانب صلاتنا من أجل السّلام وتبنّينا هذا الشّعار، هناك التزام يقع على عاتق كلّ واحد منّا، لكي نعمل على بناء السّلام على المستوى الفردي، من خلال تحقيق السّلام مع الذّات، ومع القريب، أي مع كلّ أخ وأخت، وكذلك على المستوى الأوسع، في قلب المجتمع".

وأضاف: "عندما نسير معًا في هذه المسيرة، نعلن أنّ لإيماننا وصلاتنا هدفًا واضحًا، وهو أن نجعل تعاليم الرّب يسوع حقيقة ملموسة، وأن تتجسّد في حياتنا وفي حياة الأشخاص الّذين نعيش معهم. لذلك، نحن مدعوون إلى الصلاة والالتزام بالسّلام والسّعي إلى تحقيقه، حتى في أبسط الأمور"، داعيًا إلى "إجراء فحص ضمير، وليبدأ كلّ واحد منّا بطرح السّؤال على نفسه: هل أكون في حياتي وحضوري عنصرًا فاعلًا في نشر السّلام؟ وهل أزرع السلام من حولي؟".

واعتبر عون أنّه "إذا كان الجواب الصادق هو لا، فهذا يعني أنّ علينا أن نبدأ بالصلاة من أجل توبتنا، لأنّ السّلام يُبنى على التوبة وتغيير الحياة، لكي نستقبل سلام الله الّذي يملأ قلوبنا. فإذا امتلأنا من هذا السّلام ومن المحبّة، أصبحنا قادرين على مشاركتهما مع الآخرين. وهكذا نكون قد التزمنا بهذا الشّعار، أفرادًا وجماعات".